الميرزا هاشم الآملي

44

منتهى الأفكار

بالنسبة إلى الشرط المعلق عليه ( ثالثها ) أن يكون التكليف بكل من الضدين تعيينيا لكنه لا في جميع الأحوال بل في حال عدم ضده فيكون كل من الضدين واجبا تعيينيا في حال عدم ضده ، وبعبارة أوجز يكون متعلق كل من الخطابين حصة من الضدين وهي الحصة المقارنة لعدم الضد الآخر ، هذا كله في مرحلة الثبوت ، وأما مقام الإثبات فالمتعين فيه هو الوجه الأخير ، وذلك لعدم خلو الوجه الأول والثاني من الخدوش . ( أما الوجه الأول ) فلأن عدم الضد الذي جعل شرطا لوجوب ضده ان كان عدمه المطلق فيلزم حصول شرط كل من الوجوبين المتعلقين بالضدين عند عدمهما معا وذلك يستلزم فعلية التكليف بالضدين معا في وقت واحد وان كان عدم الضد بعد الأمر بضده الآخر هو شرط التكليف بكل منهما فيلزم من ذلك عدم التكليف بكل منهما للدور إذ الأمر بكل منهما مشروط بعدم الآخر بعد تعلق الأمر به والعدم المزبور يتوقف على الأمر بالضد توقف المشروط على شرطه . وقد فرضنا ان الأمر به متوقف على عدم ضده بعد تعلق الأمر به ، وذلك يؤدى إلى توقف الشئ على نفسه . ( وأما الوجه الثاني ) فلأن كون عدم كل من الضدين شرطا في صحة الآخر أي شرطا لنفس الواجب لا لوجوبه سواء كان ذلك الشرط مما يجب تحصيله أم مما لا يجب يستلزم الخلف ( بيان ذلك ) ان مقتضى الاشتراط هو تأخر المشروط عن شرطه فإذا فرض أن وجود أحد الضدين مشروط بعدم ضده لزم ان يكون وجود كل منهما متأخرا عن عدم الآخر وعدم كل منهما متقدما على وجود الآخر وبما ان نقيضي كل ماهية في رتبة واحدة يلزم ان يكون وجود كل من الضدين متقدما على الآخر ومتأخرا عنه ( هذا خلف ) مضافا إلى أنه يلزم في صورة كون الشرط مما يجب تحصيله ان يكون كل من الضدين مأمورا بايجاده وبعدمه نفسيا وغيريا وذلك لا يؤثر في انتفاء قبحه من الحكيم ، فاتضح بذلك انه لا محيص عن اختيار الوجه